خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 11 و 12 ص 12
نهج البلاغة ( دخيل )
فبادروا العمل ، وكذّبوا الأمل ، فلا حظوا الأجل . ثمّ إنّ الدّنيا دار فناء وعناء ، وغير وعبر : فمن الفناء أنّ الدّهر موتّر قوسه ( 1 ) لا تخطى ء سهامه ، ولا تؤسى جراحه ( 2 ) يرمي الحيّ بالموت والصّحيح بالسّقم ، والنّاجي بالعطب ( 3 ) ، آكل لا يشبع ، وشارب لا ينقع ، ومن العناء أنّ المرء يجمع ما لا يأكل ، ويبني ما لا يسكن ، ثمّ يخرج إلى اللّه لا مالا حمل ، ولا بناء نقل ، ومن غيرها ( 4 ) أنّك ترى المرحوم مغبوطا ( 5 ) ، والمغبوط
--> ( 1 ) موتر قوسه : شدّ فيها سهامه استعدادا للضرب . ( 2 ) ولا توسى جراحه : لا تداوى . ( 3 ) العطب : الهلاك . ( 4 ) غيرها : تقلّبها . ( 5 ) ترى المرحوم مغبوطا ، والمغبوط مرحوما : المغبوط : صاحب النعمة التي يتمنّاها الآخرون . والمراد : أن الدنيا سريعة التقلب بأهلها ، فترى من كنت ترحمه لفقره وفاقته أصبح في ليلة وضحاها مغبوطا ، ومن كان فيها منعّما مغبوطا صار مرحوما فقيرا .